ابن إدريس الحلي

175

السرائر

الوالد ، فأما هبة الأم للولد الكبير البالغ ، فإذا قبض ، فليس لها رجوع ، وأما هبتها لولدها الصغير ، فلا بد من تقبيض وليه ، فإذا قبض الولي الهبة ، إما أبوه ، أو وصية ، فليس لها رجوع ، فإذا لم يقبض فلها الرجوع ، بخلاف الأب ، لأن قبض الأب قبضه ، وليس كذلك الأم ، فليلحظ ذلك . وقال شيخنا في مسائل الخلاف مسألة : إذا وهب لأجنبي وقبضه ، أو لذي رحم ، غير الولد ، كان له الرجوع فيه ، ويكره الرجوع في الهبة لذي الرحم ( 1 ) . وهذا الذي اخترناه ونصرناه ، ومذهبه في نهايته بخلاف هذا ، فإنه يجعل ذا الرحم بمنزلة الولد البالغ ، وهو خيرة شيخنا المفيد أيضا في مقنعته ( 2 ) ، وهو قوي يمكن اعتماده ، لقوله تعالى " أوفوا بالعقود " فأما الأجنبي فأخرجناه من عموم الآية بالإجماع . الهبة عندنا لا تقتضي الثواب الذي هو العوض عنها ، إلا أن يشرطه الواهب على الموهوب له . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة ، الهبات على ثلاثة أضرب ، هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو مثله ، فكلها تقتضي الثواب ( 3 ) . ولم يدل على ذلك بشئ يعتمد ، وأما دليلنا نحن على أنها لا تقتضي الثواب الذي هو العوض عنها إلا بالشرط ، فالأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل ، وإجماع أصحابنا عليه ، فإن أحدا منهم لم يذكر ذلك في مسطور . إذا شرط الثواب ، فإن كان مجهولا صح ، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وإن كان معلوما كان أيضا صحيحا ، لأنه لا مانع منه . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، مسألة ، إذا وهب ثوبا خاما لمن له الرجوع في هبته ، فقصره الموهوب له ، لم يكن للواهب الرجوع فيه ، ثم استدل ، فقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، على أنه إذا تصرف الموهوب له في الهبة ، لم يكن للواهب الرجوع فيها ، وهذا قد تصرف ، ولأن إثبات الرجوع في هذا الموضع يحتاج

--> ( 1 ) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 11 - 12 - 13 . ( 2 ) المقنعة ، باب النحلة والهبة ص 658 . ( 3 ) الخلاف ، كتاب الهبة ، مسألة 11 - 12 - 13 .